الشيخ علي كاشف الغطاء

192

شرح خيارات اللمعة

ويمكن أن يقال : إنّ ردّها بعد التصرّف وردّ شيء معها مطلق أو عامّ فيخصّ بالإجماع بالتدليس ، وفيه ما فيه . والاعتراض بالاشتمال على ردّ ما لم يقل به المشهور ، مردود بأنّ العمل ببعض الرواية مع المجبوريّة وردّ البعض أوفق بالضوابط . وأمّا الروايات العامّيّة الموجودة في كتب العامّة فلا يجوز الاستناد إليها وإن حصل لها الجابر ، لأنّا اُمرنا بتلف كتبهم لأنّها كتب ضلال ، فلا يجوز الأخذ بها وإن كانت مجبورة ، ومجرّد عدم عثورنا على مستند من طريق الخاصّة لا يقضي بكونها هي المستند . نعم لو ذكرت في كتب أصحابنا للأخذ بها ، جاز الأخذ بها مع الانجبار كما تشهد به الطريقة المستمرّة لعلمائنا الأبرار . والروايات المذكورة في هذا الباب الّتي رواها الصدوق والحرّ وابن جمهور عامّيّة ، واختصاصهم بروايتها يشكّ في كونها سبباً في الدخول تحت رواياتنا حتّى ينفع انجبارها بالشهرة ، فلا تصلح إلاّ للتأييد وهي بين مرسلة وضعيفة جدّاً ، لاشتمالها على عدّة من الضعفاء ، وحكمها عدا الأخيرة مخالف للفتوى ، لأنّ فيها ردّ التمر أو ما يعمّه وغيره ، ولا وجه له كما سيأتي ، إلاّ أن يقال : يعمل ببعض للانجبار ويترك بعضاً ، فليس المستند في الحقيقة في الشاة إلاّ الإجماع ورواية الحلبي بالنحو السابق . وأمّا البقرة والناقة فالمشهور ثبوت التصرية فيها أيضاً كما في الحدائق ( 1 ) وهو مذهب الأكثر كما في الرياض ( 2 ) وهو خيرة المبسوط والخلاف والسرائر والجامع والتحرير والتذكرة والدروس وحواشي المصنّف وجامع المقاصد وتعليق الإرشاد وإيضاح النافع والميسيّة والرياض ( 3 ) ، وهو المحكيّ عن أبي عليّ والقاضي ( 4 ) ،

--> ( 1 ) الحدائق 19 : 95 . ( 2 ) الرياض 8 : 268 . ( 3 ) المبسوط 2 : 125 ، الخلاف 3 : 105 المسألة 170 ، السرائر 2 : 300 ، الجامع للشرائع : 267 ، التحرير 1 : 185 س 8 ، التذكرة 1 : 526 س 39 ، الدروس 3 : 276 ، جامع المقاصد 4 : 349 ، الرياض 8 : 268 . ( 4 ) راجع المختلف 5 : 177 ، المهذّب 1 : 391 .